السيد محمد حسين الطهراني

70

معرفة الإمام

وتحدّث ابن أبي الحديد حديثاً وافياً عن فتنة التتر وجنكيز خان في شرحه لهذه الخطبة . « 1 » وقال في تفرّد الله تعالى بعلم هذه الأشياء الخمسة النازلة في الآية المباركة : روى أنّ إنساناً قال لموسى بن جعفر عليه السلام : إنّي رأيت الليلة في منامي أنّي سألتك : كم بقي من عمري ؟ فرفعتَ يدك اليُمنى ، وفتحتَ أصابعها في وجهي مشيراً إليّ ، فلم أعلم خمس سنين ، أم خمسة أشهر ، أم خمسة أيّام ! فقال : ولا واحدة منهنّ ، بل ذاك إشارة إلى الغيوب الخمسة التي استأثر الله تعالى بها في قوله : إ نَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعِةِ - الآية . فإن قلتَ : لِمَ ضحك أمير المؤمنين عليه السلام لمّا قال له الرجل : لقد اوتيتَ علم الغيب . وهل هذا إلّا زهو في النفس ، وعُجب بالحال ؟ قلتُ : قد رُوى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك في مناسب هذه الحال ، لمّا استسقى فسُقي وأشرف درور المطر . فقام إليه الناس فسألوه أن يسأل الله تعالى أن يحبسه عنهم . فدعا صلى الله عليه وآله ، وأشار بيده إلى السحاب ، فانجاب حول المدينة كالإكليل ، وهو يخطب على المنبر ، فضحك حتى بدت نواجذه ، وقال : أشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللهِ . وسرّ هذا الأمر أنّ النبيّ أو الوليّ إذا حدثت عنده نعمة الله سبحانه ، أو عرف الناس وجاهته عند الله ، فلا بدّ أن يسرّ بذلك . وقد يحدث الضحك من السرور ، وليس ذلك بمذموم إذا خلا من التَّيه والعُجْب ، وكان محض السرور والابتهاج ، وقد قال تعالى في صفة أوليائه : فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ . « 2 »

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 8 ، ص 215 إلى 243 ، طبعة دار الإحياء . ( 2 ) - الآية 170 ، من السورة 3 : آل عمران .